مرتضى الزبيدي
309
تاج العروس
والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهَاراً نَظِيرُ الإِسَآد لَيْلا ، أَو هُوَ السَّيْرُ جَميعَ النَّهَارِ والنُّزُولُ باللَّيْلِ ، قَالَ سَلامةُ ابنُ جنْدَل : يوْمَان يوْمُ مقامَات وأَنْدِيَة * وَيَوْمُ سَيْرٍ إلى الأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ قَالَ ابنُ المُكَرَّم : التَّأْوِيبُ عنْدَ ( 1 ) العرَبِ سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّه إلى اللَّيْلِ ، يُقَالُ : أَوَّبَ القَوْمُ تَأْوِيباً ، أَيْ سَارُوا بالنَّهارِ . وأَسْأَدُوا ، إذَا سَارُوا باللَّيْل ، أَوْ هُوَ تَبَارِي الرِّكَابِ في السَّيْرِ . قال شيخُنَا : غَيْرُ مُعْرُوفٍ في الدَّوَاوِين والمعروفُ الأَوّلُ ، قُلْت : هو في لسان العرب والأَساس والتَّكْمِلَة كالمُآوَبَةِ مُفَاعَلَةٌ ، رَاجِعٌ للْمَعْنَى الأَخِيرِ ، كَما هو عادَتُه قال : وإنْ تُؤَاوبْهُ تَجِدْهُ مِئوَبا ورِيحٌ مُؤَوِّبَةٌ : تَهُبُّ النَّهارَ كُلَّهُ . والذي قالَهُ ابنُ بَرِّيّ : مُؤَوِّبةٌ في قَوْل الشاعر : قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ * مسْعٌ لَهَا بِعضَاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ وهو رِيحٌ تَأْتِي عنْد اللَّيْل . والآيِبةُ بالمدِّ : شَرْبَةُ القَائلَةِ ، نَقَلَه الصاغَانِيّ . وآبَةُ ( 2 ) قَرَأْتُ في معجم البلدَان قَالَ أَبُو سعْدٍ : قال الحَافِظُ أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مِرْدُوَيْهِ : هيَ مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ ، قَالَ : وقَالَ غَيْرُه : إنها : د ويُقَالُ : قَرْيَةٌ مِنْ ساوةَ ( 3 ) منْهَا جرِيرُ بنُ عَبْدِ الحمِيدِ الآبيُّ ، سَكن الرَّيّ ، قَالَ : قُلْتُ أَنَا : أَمَّا آبَةُ بُلَيْدَةٌ تُقَابِلُ ساوَةَ ، تُعْرَفُ بَيْنَ العَامَّة بِآوَةَ فَلاَ شَكَّ فِيهَا ، وأَهْلُهَا شِيعَة ، وأَهْلُ سَاوَةَ سُنَّةٌ ، ولاَ تَزَالُ الحُرُوبُ بَيْنَهُمَا قَائمَةً عَلَى المَذْهَبِ ، قال أَبُو طاهِر السِّلَفيّ : أَنْشَدَنِي القاضِي أَبُو نَصْرِ بنُ العَلاَءِ الميمَنْدِيّ بِأَهْرَ ( 4 ) مِنْ مُدُن أَذْرَبِيجَانَ لنَفْسِه : وَقَائلَة أَتُبْغِضُ أَهْلَ آبَهْ * وهُمْ أَعْلاَمُ نَظْمٍ والكتَابَهْ فَقُلْتُ إِلَيْك عنِّي إنَّ مِثْلِي * يُعَادِي كُلَّ مَنْ عَادَى الصَّحَابَهْ وإِلَيْهَا فيما أَحْسَبُ يُنْسَبُ الوَزيرُ أَبُو سَعْد منْصُورُ بنُ الحسيْنِ الآبِيُّ ، صَحِبَ الصَّاحِبَ بنَ عبَّاد ، ثُمَّ وزَرَ لمَجْد الدَّوْلَةِ رُسْتمَ بنِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بن رُكن الدولة بن بُوَيْهِ ، وكَانَ أَدِيباً شَاعِراً مُصنِّفاً ، وهُوَ مُؤَلِّفُ كتاب نثر الدرر وتارِيخ الرَّيِّ ، وأَخُوه أَبُو منْصُور مُحمَّدٌ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الكُتَّابِ ، وَزَرَ لملِكِ طَبَرِسْتَانَ ، انتهى ، ورأَيتُ في بعضِ التَّوَارِيخِ أَنَّ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيدِ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُه نسْبَتُهُ إلى قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَان ، كما تَقَدَّمَ أَوَّلاً ، وهو القَاضي أَبُو عَبْدِ الله الرَّازِيُّ الضَّبِّيُّ ، نَسَبَهُ الدَّارَقُطْنِي . وآبَةُ : د بإِفْرِيقِيَّةَ نقله الصاغانيّ ، ومَا رَأَيْتُه في المُعْجم ، وإنما قال فيه ، وآبَةُ أَيْضاً : قَرْيَةٌ منْ قُرَى البَهْنَسَا مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ : أَخْبَرَنِي بذلك القَاضِي المُفَضَّلُ قَاضي الجُيُوشِ بمصْرَ قُلْتُ وكَذَا رأَيْتُهَا في كِتَاب القَوَانِينِ لابنِ الجَيْعَانِ وذَكَر أَنَّها مُشْتَمِلَةٌ على 1434 فَدَّاناً وعبْرَتُهَا 9600 دِينَار وتُذْكَرُ مَعَ بَسْقَنُونَ ، وهُمَا الآنَ وَقْفٌ عَلَى الحَرَميْنِ الشَّرِيفَيْن ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ تَصَحَّفَ ذلكَ علَى الصَّاغانيّ وتَبِعَه المُصَنِّفُ ، فإِنَّمَا هي أُبّه بضَمٍّ فَشَدِّ مُوَحَّدَة ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا في أب ب . وَمآبُ : د وفي لسان العرب : مَوْضِعٌ بالبَلْقَاءِ ( 5 ) مِن أَرْضِ الشَّأْمِ ، قال عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ : فَلاَ وأَبِي مَآبَ لَنَأْتيَنْهَا * وإنْ كَانَتْ بِهَا عَرَبٌ ورُومُ وفي المراصد : هي مدينَةٌ في طَرَفِ الشَّأْمِ مِنْ أَرْضِ البَلْقَاء . والمُؤَوَّبُ هُوَ المُدَوَّرُ والمُقَوَّرُ ، بالقَافِ ، كذا في النسخ ، وفي بعضها بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ ، المُلَمْلَمُ ، وَأَوَّبَ الأَديمَ : قَوَّرَهُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ ومِنْهُ المَثَلُ : أَنَا حُجَيْرُهَا بتَقْدِيم الحَاءِ المُهْمَلَةِ عَلَى الجِيمِ تَصْغِيرُ حِجْر ، وهُوَ الغَارُ
--> ( 1 ) اللسان : في كلام العرب . ( 2 ) في معجم البلدان : آبه بالباء الموحدة . ( 3 ) معجم البلدان : من قرى ساوه - بالقاموس : قرب ساوة . ( 4 ) الأصل " بآهر " وما أثبت عن معجم البلدان . ( 5 ) في اللسان : اسم موضع من أرض البلقاء . وفي تكملة : مآب مدينة من نواحي البلقاء .